حيدر حب الله
344
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ذلك الزمان . ضرورة إثبات الوكالة وتعيينها لابد من إثبات الوكالة بدليلٍ معتبر ، فقد ترد رواية في إثبات وكالة فلان من الناس ولا تكون معتبرةً ، فمن الضروري أن تثبت هذه الوكالة بدليلٍ معتبر لكي ترتّب الآثار عليها ، والظاهر أنّ شهادات الرجاليّين المباشرة بالوكالة تؤخذ كقرينة تامّة في ذلك ما لم يعلم أو يحتمل جداً المستند الخاطئ لهم في ذلك ، ومن ثمّ فيكون إثبات الوثاقة بالوكالة عبارة عن أمارة في طول أمارة ، أي أماريّة نقل الرجاليّ أنّه وكيل ، وبعد ثبوت ذلك بهذه الأمارة تصبح هذه أمارة على التوثيق ، وهذا ما يضعف عادةً من القوّة الاحتماليّة لإثبات وثاقة هذا الشخص بشكل مطمأنّ به ، فلاحظ جيداً . وقد ذكروا أنّه لو أطلق الرجاليّ « 1 » كلمة ( وكيل ) انصرف إلى الوكالة عن الإمام ، لكنّ بعضهم - كالسيد الخوئي في ترجمة إبراهيم بن سلام « 2 » - يرى أنّ كلمة ( وكيل ) لوحدها لا تدلّ بالضرورة دائماً على أنّه وكيل النبي أو الإمام ، حيث تجدهم يبينون أحياناً أنّه وكيل الناحية ، أو وكيل الرضا أو وكيل الرجل عليه السلام ، أو وكيل الإمام الفلاني « 3 » ، فلعلّه عند الإطلاق يراد أنّه وكيل لبني أميّة أو بني العباس ، وإذا صحّ هذا التشكيك لم يعد يكفي لإثبات الوكالة هنا مجرّد توصيفه بالوكيل ، بل يحتاج لقرينة إضافيّة تؤكّد ارتباط هذه الوكالة بالنبيّ وأهل البيت ، وإن كان الراجح - وفاقاً للوحيد البهبهاني « 4 » - أنّه تعبير
--> ( 1 ) جاء إطلاق وصف الوكيل في بعض الموارد ، فانظر : رجال الكشي 2 : 867 ؛ ورجال الطوسي : 353 ، 363 ، 388 ، 402 ، 418 ، 429 . ( 2 ) معجم رجال الحديث 1 : 206 - 207 . ( 3 ) انظر : رجال النجاشي : 102 ، 300 ، 344 ، 447 ؛ ورجال الكشي 2 : 779 ، 795 ، 797 ، 813 ، 820 - 821 ، 860 ، 865 ؛ ورجال الطوسي : 338 ، 398 . ( 4 ) انظر : التعليقة على منهج المقال : 45 ؛ ومقباس الهداية 2 : 258 - 259 ؛ ومقياس